الشيخ رحيم القاسمي
131
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
عليه السلام ويعدّه الإمام العادل ويصلّي خلفه ، ويصلّي في أصفهان خلف الحاج الملا حسينعلي الصديقين والميرزا أبو الهدى الكلباسي ، وهو لا يؤم الناس بنفسه . وله رغبة إلي تفسير القرآن وتدريسه ، وكان يطالع التفاسير مثل روح البيان والطنطاوي وعبده ، وقد شرع بتدريس تفسير سورة والنازعات ، وبعد أن مضي سبع أسابيع انتقل إلي رحمة الله في ليلة 5 جمادي الأولي 1372 ، بعد أن أخبر جمعاً من خواصّه بتاريخ وفاته من قبل ، ودفن في تخت فولاد . « 1 » قال في أول كتابه شروق الحكمة : « إنّي منذ كنت مشتغلًا في تحصيل فقه العملي ومباديه من الأصول من العقلية والنقلية كان يناديني منادياً من بواطن حجب الغيب من شاطيء الواد الأيمن من الشجرة حالكوني في الخلأ والملأ والدرس والبحث أنّ علم الفروع بلا أصول والحكمة العملية بلا نظرية تكون كسقف بلا أساس ، وكخيمة بلا دعائم ، وكشجرة بلا ثمرة ، وكعرائس مكفوفة البصر . . . ولا يزال هذا الملهم الغيبي والرسول الإلهي والناموس الأحدي يلقي ذلك في روعي في ليلي ونهاري وسرّي وعلني ودرسي وبحثي حتّي كانت عيناي تجري منها الدموع وتسيل علي خدّي وأنا جالس في مجلس الدرس بحضور الأمثال والأقران ، حتّي بلغ الكتاب أجله ووفّقت لتحصيل شطر من المعارف الإلهية وما هو الغرض الإلهي لخلقة هذه الجوهرة النفيسة الثمينة . . . وحيث كان من دأب الرحمة الإلهية وشريعة العناية الربّانية أن يسيل ماء رحمته إلي الأودية حتّي يأخذ كلّ ذي حظّ حظّه وذي قسط من الاستعداد قسطه ، فلا جرم بعد اغترافي غرفة واقتباسي اقتباسة من سيناء بحر الملكوت كان يأمرني في حين بعد حين وأوان بعد أوان أن أهرق من بقايا تلك الغرفة جرعة علي أراضي النفوس القابلة ، كما قال القائل : شربنا وأهرقنا علي الأرض جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيب
--> ( 1 ) . علوم وعقائد للمرحوم محمد إبراهيم الجواهري .